اخبار محلية

الإعلام السعودي على أعتاب تحوّل جذري: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل قواعد اللعبة ويقود نحو “أزمة معرفية” جديدة

الرياض/ ناصرمضحي الحربي

في مشهد يعكس عمق التحولات التي تعصف بصناعة الإعلام عالميًا، كشف خبراء ومتخصصون خلال اليوم الأول من المؤتمر الدولي العاشر للجمعية السعودية للإعلام والاتصال عن ملامح مرحلة مفصلية يعيشها القطاع، تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، لتعيد رسم العلاقة بين صانع المحتوى والجمهور، وتفرض واقعًا جديدًا يتجاوز حدود التطوير التقليدي.
وخلال جلسة نقاشية رفيعة المستوى تناولت مستقبل المؤسسات الصحفية السعودية في عصر الذكاء الاصطناعي، شدد المشاركون على أن التحدي لم يعد تقنيًا فحسب، بل بات يمس جوهر العملية الإعلامية نفسها، من حيث المفاهيم والمعايير، في ظل تراجع مركزية المؤسسات الإعلامية وصعود الأفراد كمنتجين مؤثرين للمحتوى.
وأشار المتحدثون إلى أن البيئة الرقمية الجديدة أفرزت ما وصفوه بـ«الفقاعات الخوارزمية»، حيث أصبح الجمهور يتلقى محتوى مخصصًا يعزز توجهاته، ما يطرح تساؤلات عميقة حول التنوع المعرفي ومصداقية المعلومات، خصوصًا مع تنامي تقنيات الإنتاج الآلي والتزييف العميق.
ولفتوا إلى أن هيمنة الشركات التقنية الكبرى على بنية الاتصال العالمية أسهمت في خلق تحديات غير مسبوقة، مؤكدين أن هذه التحولات تمثل «أزمة معرفية» حقيقية تستدعي إعادة بناء النماذج البحثية، وفتح المجال أمام تكامل التخصصات بين الإعلام وعلوم الحاسب.
وفي السياق ذاته، ناقشت جلسة حوارية أخرى واقع الممارسين الإعلاميين في ظل هذه التحولات، حيث أجمعت الآراء على أن بيئة العمل الإعلامي تشهد تغيرات متسارعة تتطلب إعادة تأهيل شاملة للكوادر، وتطوير المهارات بما يتواكب مع أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
وأكد المشاركون أن الفجوة بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي لا تزال قائمة، ما يستدعي تعزيز الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الإعلامية، إلى جانب الاستثمار في التدريب المستمر، لضمان جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة المرحلة القادمة.
كما تناولت النقاشات التحديات التنظيمية والتقنية، من بينها ضعف البنية التحتية في بعض الجهات، وبطء التكيف مع الابتكارات المتلاحقة، إضافة إلى محدودية التمويل المخصص لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعيق بناء منظومة إعلامية رقمية متكاملة.
وتوقف المشاركون عند الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار، وما يرافقه من تسارع في تداول المعلومات وتأثير مباشر في تشكيل الرأي العام، مؤكدين أهمية تعزيز الشفافية الرسمية ورفع مستوى الموثوقية في المحتوى المنشور.

وفي ختام الجلسات، اتفق الخبراء على أن الذكاء الاصطناعي سيبقى عنصرًا داعمًا للعمل الإعلامي وليس بديلًا عنه، مشددين على ضرورة تحقيق توازن دقيق بين التقنيات الحديثة والإبداع البشري، إلى جانب تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، بما يضمن إنتاج محتوى عالي الجودة ويعزز حضور الإعلام السعودي في المشهد العالمي الجديد.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى